الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )

469

مفاتيح الجنان ( عربي )

العظيم يوم القيامة . وروي أنَّ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) كان لا يسافر الاّ مع رفقة لا يعرفونه ليخدمهم في الطريق فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك ، ومن الاخلاق الكريمة للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) أنه كان مع صحابته في بعض الأسفار فأرادوا ذبح شاة يقتاتون بها فقال أحدهم : عليَّ ذبحها ، وقال آخر : عليَّ سلخ جلدها ، وقال الآخِر : عليَّ طبخها فقال ( صلى الله عليه وآله ) : عليَّ الإحتطاب ، فقالوا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت فأجاب : أنا اعلم أنّكم تعملونه ولكن لايسرني أن أمتاز عنكم فإن الله يكره أن يرى عبده قد فضّل نفسه على أصحابه وأعلم أنّ أثقل الخلق على الأصحاب في السفر من تكاسل في الاعمال وهو في سلامة من أعضائه وجوارحه فهو لايؤدِّي شَيْئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له حوائجه . الرابع : أن يصاحب الرجل من يماثله في الأنفاق . الخامس : أن لا يشرب من ماء أي منزل يرده إِلاّ بعد ان يمزجه بماء المنزل الذي سبقه . ومن اللازم أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربّي عليها ، وكلما ورد منزلاً طرح في الأناء الذي يشرب منه الماء شَيْئاً من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخر شربه حتى يصفو . السادس : أن يحسن أخلاقه ويتزين بالحلم وسيأتي في آداب زيارة الحسين ( عليه السلام ) ما يناسب المقام . السابع : أن يتزود لسفره ، ومن شرف المرء أن يطيِّب زاده لا سيما في طريق مكة . نعم لايستحسن في سفر زيارة الحسين ( عليه السلام ) أن يتخذ زاداً لذيذاً كاللحم المشوي والحلويات وغير ذلك كما سيأتي في آداب زيارته ( عليه السلام ) وقال ابن الأعسم : مِنْ شَرَفِ الإنْسانِ فِي الأسْفارِ * تَطْييبُهُ الزَّادَ مَعَ الاِكْثارِ وَلْيُحْسِنِ الإنْسانُ فِي حالِ السَّفَرِ * أخْلاقَهُ زِيادَةً عَلى الحَضَرِ وَلْيَدْعُ عِنْدَ الوَضْعِ لِلْخِوانِ * مَنْ كانَ حاضِراً مِنَ الاخْوانِ وَلْيُكْثِرِ المَزْح مَعَ الصَّحْبِ إِذا * لَمْ يُسْخِطِ الله وَلَمْ يَجْلِبْ أَذى مَنْ جاءَ بلدةً فَذا ضَيْفٌ عَلى * اخْوانِهِ فِيها إِلى أَنْ يَرْحَلا يُبَرُّ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ لِيَأْكُلَ * مِنْ أَكْلِ أَهْلِ البَيْتِ فِي المُسْتَقْبَلِ